ايلينا
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
الجزء الأول: أسطورة التنين والسم الملعون
في زمنٍ بعيد، قبل أن تولد الكلمات التي تحكي عن الأبطال، كان التنين العملاق، الذي دارت حوله أساطير الأرض، يقاتل أفعى عملاقة، شريرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. كانت الأفعى تسعى للقضاء على كل الحياة، لتمحو الأمل، وتغرق الأرض في بحرٍ من الظلام. وفي قلب المعركة الأسطورية، كان التنين يقف شامخًا، درعًا للأرض، ومانعًا لكل شر.
وكان للتنين ثلاثة تلاميذ:
آريوس، الذي امتلك قوة خارقة، قلبه أبيض كالثَلج، قوته تنبع من محبة الناس له، فكل من عرفه أحبَّه.
كايلوس، صاحب العقل اللامع، الذكاء الذي يشرق كما يشرق الفجر، سريع البديهة، عديم المشاعر، يحكم عقله في كل شيء، وفي قلبه لا مكان للضعف.
أما إيلارا، فقد كانت الفتاة الجميلة التي اجتمعت فيها القوة والذكاء والأنوثة الفائقة. كانت تمثل توازنًا بين كل شيء: القوة التي لا تُقهر، والذكاء الذي يميزها عن الآخرين، والجمال الذي يجعلها لا تُنسى.
طوال أسابيعٍ، تدور معركة التنين ضد الأفعى في سماءٍ مظلمة. كانت الأرض تتزلزل من هول المعركة، والأنهار تجري بدماء الأبطال. لكن مع شدة القتال، ينهار التنين في لحظةٍ من الألم، فقد أصابه سم الأفعى. كان السم قاتلاً، وكان التنين في خطر شديد.
لكن التلاميذ الثلاثة لم يقفوا عند هذا الحد. عزموا أن يُنهوا ما بدأه معلمهم. وعلى الرغم من قوتهم المتجددة، كان للأفعى أنيابٌ لاذعة، وشرٌ لا يمكن مقاومته. وبعد ثلاث شهور من القتال الضاري، قرروا أن يستعينوا بقوة معلمهم، سحر التنين العظيم، ليقضوا على الأفعى للأبد. لكن هذا السحر لا يمكن أن يُستخدم إلا بثمن باهظ: ثمن الأرواح.
أدركوا في تلك اللحظة، أن طريقهم الوحيد هو التضحية بحياتهم. وكانت التضحية لا مفر منها، فالحياة على الأرض كانت على المحك.
وبانتهاء المعركة بين الأبطال والأفعى، ساد الصمت في كل مكان. سقط التلاميذ الثلاثة، والأفعى بعد أن أوشكت الأرض أن تُمحى من الوجود. لكن، في خفايا الأرض، وفي اللحظات الأخيرة، كانت الأفعى قد استخدمت سحرها القاتل. أطلقت سمًا غريبًا، سمًا يمكن أن يُعيدها للحياة في يومٍ من الأيام، عندما تتوفر الشروط التي لا يعلمها أحد.
في اللحظة التي اعتقد الجميع فيها أن كل شيء قد انتهى، كان التنين قد تماثل للشفاء.
عندما عاد التنين إلى ساحة المعركة، ورأى الجثث الثلاثة لتلاميذه، شعر بشيءٍ عميق، ألمٌ لا يمكن تصوره. لم يكن الألم في جسده، بل في روحه. كان فشله في القضاء على الأفعى قد كلفه أغلى ما يملك. لكن قلبه لم يكن ليقبل الهزيمة. قرر أن يضحي بنفسه، وأن يُعيد الحياة إلى تلاميذه، مهما كان الثمن. أطلق طاقته العظيمة، لتدور الأرواح الثلاثة، وتعود إلى أجسادهم من جديد. وفي تلك اللحظة، عاد الأمل.
بعد آلاف السنين، ظهرت روح إيلارا في جسد إيلينا من جديد.
كانت إيلينا تشعر بشيء غريب في قلبها، شعورٌ معقد بين الحب والألم. آريان، الشاب الذي كانت تمنحه قلبها دون تردد، كان لا يرى فيها سوى صديقته المقربة، أو ربما مجرد شخص آخر في حياته. كان يلهو مع كل النساء من حوله، ولا يبادلها المشاعر التي كانت تشتعل في أعماقها. لكنها كانت تأمل دائمًا أن يأتي يومٌ يُدرك فيه مدى حبها العميق له، لكن ذلك اليوم لم يكن قد جاء بعد.
كان آريان يتمتع بجاذبيةٍ لا تقاوم، وقلبه المليء بالأنانية لم يكن يعرف كيف يُحب بصدق. لم يكن يرى في إيلينا سوى تلك الفتاة القوية والجميلة التي يمكن أن تكون هناك دائمًا، بينما هو يغرق في ملذات الحياة ويلهث وراء كل شيء باستثناءها. لم يكن يعلم أنها كانت تخفي قلبها المكسور وراء ابتسامةٍ قوية، بينما كل ما تريده هو أن يُبادلها حبه بشيءٍ من العطف والاهتمام.
لكن هناك شخص آخر كان يتواجد دومًا في حياة إيلينا، دون أن تدرك تمامًا كم كان حبَّه لها عميقًا. إيرونيل، ذلك الشاب الذي يحمل قوة إرادة التنين، كان دائمًا بالقرب منها، يراقبها من بعيد، في صمتٍ مؤلم. في قلبه كان يحمل حبًا صادقًا لا يُشبه أي حب آخر، لكن إيلينا لم تلتفت إليه، كانت أعينها دائمًا على آريان، ولا يمكنها رؤية ما كان أمامها.
لكن هذه المرة، لم تكن الفتاة التي تذكرها الأساطير القديمة. كان العالم قد تغير، لكن إيلينا كانت لا تزال في قلب صراعٍ قديم. كانت تجد نفسها دومًا بين صراعين عظيمين: آريان، الذي يحمل في قلبه طاقة كايلوس، وسم الأفعى الملعون، وإيرونيل، الذي يحمل إرادة التنين، وقوة آريوس.
وكانت هذه المعركة، التي بدأت منذ الأزل، قد بدأت للتو في فصولها الجديدة. فما الذي سيحدث عندما يلتقي الماضي بالحاضر، وعندما تُستكمل قصة الأبطال الذين ضحوا بكل شيء؟
للانتقال الى الجزء التالي من الرواية اضغظ على الرابط التالي
"حقوق الطبع والنشر © أحمد عواد، 2025. جميع الحقوق محفوظة."
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
تعليقات
إرسال تعليق